تقييم المستخدم:  / 4
سيئجيد 

آداب الدعاء(وهى عشرة)

 


الأول: أن يترصد لدعائه الأوقات الشريفة

 

كيوم عرفة من السنة، ورمضان من الأشهر، ويوم الجمعة من الأسبوع، ووقت السحر من أوقات الليل

 

قال تعالى: وبالأسحار هم يستغفرون

 

وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ينزل الله تعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير فيقول عز وجل: من يدعونى فأستجب له، من يسألنى فأعطيه، من يستغفرنى فأغفر له

 

وقيل أن يعقوب صلى الله عليه وعلى نبينا وسلم إنما قال "سوف أستغفر لكم ربى" ليدعو فى وقت السحر، فقيل أنه قام فى وقت السحر يدعو وأولاده يؤمنون خلفه فأوحى الله عز وجل إنى قد غفرت لهم وجعلتهم أنبياء

 


 

الثانى: أن يغتنم الأحوال الشريفة

 

قال أبو هريرة رضى الله عنه: إن أبواب السماء تفتح عند زحف الصفوف فى سبيل الله تعالى، وعند نزول الغيث، وعند إقامة الصلوات المكتوبة فاغتنموا الدعاء فيها

 

وقال مجاهد: إن الصلاة جعلت فى خير الساعات فعليكم بالدعاء خلف الصلوات

 

وقال صلى الله عليه وآله وسلم: الدعاء بين الأذان والإقامة لا يرد

 

وقال صلى الله عليه وآله وسلم: الصائم لا ترد دعوته

 

وبالحقيقة يرجع شرف الأوقات إلى شرف الحالات أيضاً إذ وقت السحر وقت صفاء القلب وإخلاصه وفراغه من المشوشات، ويوم عرفة ويوم الجمعة يوم إجتماع الهمم وتعاون القلوب على إستدرار رحمة الله عز وجل، فهذا أحد أسباب شرف الأوقات سوى ما فيها من أسرار لا يطلع البشر عليها، وحالة السجود أيضاً أجدر بالإجابة

 

قال أبو هريرة رضى الله عنه: قال النبى صلى الله عليه وآله وسلم: أقرب ما يكون العبد من ربه عز وجل وهو ساجد فأكثروا فيه من الدعاء

 


 

الثالث: أن يدعو مستقبل القبلة ويرفع يديه حيث يرى بياض إبطيه

 

وروى عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أتى الموقف بعرفة واستقبل القبلة يدعو حتى غربت الشمس

 

وقال سلمان: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن ربكم حيى كريم يستحى من عبيده إذا رفعوا أيديهم إليه أن يردها صِفراً

 

وقال أبو الدرداء رضى الله عنه: إرفعوا هذه الأيدى قبل أن تغل بالأغلال

 

ثم ينبغى أن يمسح بها وجهه فى آخر الدعاء

 

قال عمر رضى الله عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا مد يديه فى الدعاء لم يردهما حتى يمسح بهما وجهه

 

وقال ابن عباس: كان صلى الله عليه وآله وسلم إذا دعا ضم كفيه وجعل بطونهما مما يلى وجهه

 

فهذه هيئات اليد ولا يرفع بصره إلى السماء

 

قال صلى الله عليه وآله وسلم: لينتهين أقوام عن رفع أبصارهم إلى السماء عند الدعاء أو لتخطفن أبصارهم

 


 

الرابع: خفض الصوت بين المخافتة والجهر

 

لما روى أن أبا موسى الأشعرى قال: قدمنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلما دنونا من المدينة كبّر وكبّر الناس ورفعوا أصواتهم، فقال النبى صلى الله عليه وآله وسلم: يا أيها الناس إن الذى تدعون ليس بأصم ولا غائب، إن الذى تدعون بينكم وبين أعناق ركابكم

 

وقالت عائشة رضى الله عنها فى قوله عز وجل "ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها" أى بدعائك

 

وقد أثنى الله عز وجل على نبيه زكريا عليه السلام حيث قال: إذ نادى ربه نداءً خفياً

 

وقال عز وجل: أدعوا ربكم تضرعاً وخفية

 


 

الخامس: أن لا يتكلف السجع فى الدعاء

 

فإن حال الداعى ينبغى أن يكون حال متضرع والتكلف لا يناسبه

 

قال صلى الله عليه وآله وسلم: سيكون قوماً يعتدون فى الدعاء

 

وقد قال عز وجل: أدعوا ربكم تضرعاً وخفية إنه لا يحب المعتدين، قيل معناه التكلف للأسجاع

 

وقال صلى الله عليه وآله وسلم: إياكم والسجع فى الدعاء حسب أحدكم أن يقول اللهم إنى أسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل، وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول وعمل

 

ومر بعض السلف بقاضٍ يدعو بسجع فقال له: أعلى الله تبالغ؟

 

واعلم أن المراد بالسجع هو المتكلف من الكلام فإن ذلك لا يلائم الضراعة والذلة، وإلا ففى الأدعية المأثورة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كلمات متوازنة ولكنها غير متكلفة كقوله صلى الله عليه وآله وسلم: أسألك الأمن يوم الوعيد والجنة يوم الخلود مع المقربين الشهود والركع السجود الموفين بالعهود إنك رحيم ودود وإنك تفعل ما تريد.. وأمثال ذلك فليقتصر على المأثور من الدعوات أو ليلتمس بلسان التضرع والخشوع من غير سجع وتكلف فالتضرع هو المحبوب عند الله عز وجل

 


 

السادس: التضرع والخشوع والرغبة والرهبة

 

قال الله تعالى: إنهم كانوا يسارعون فى الخيرات ويدعوننا رغباً ورهباً

 

وقال عز وجل: أدعوا ربكم تضرعاً وخفية

 

وقال صلى الله عليه وآله وسلم: إذا أحب الله عبداً إبتلاه حتى يسمع تضرعه

 


 

السابع: أن يجزم الدعاء ويوقن بالإجابة ويصدق رجاءه فيه

 

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لا يقل أحدكم إذا دعا اللهم اغفر لى إن شئت اللهم ارحمنى إن شئت ليعزم المسألة فإنه لا مكره له

 

وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إذا دعا أحدكم فليعظم الرغبة فإن الله لا يتعاظمه شئ

 

وقال صلى الله عليه وآله وسلم: أدعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة واعلموا أن الله عز وجل لا يستجيب دعاء من قلب غافل

 

وقال سفيان بن عيينة: لا يمنعن أحدكم من الدعاء ما يعلم من نفسه فإن الله عز وجل أجاب دعاء شر الخلق إبليس لعنه الله "قال ربى فانظرنى إلى يوم يبعثون، قال فإنك من المنظرين"

 


 

الثامن: أن يلح فى الدعاء ويكرره ثلاثاً

 

قال ابن مسعود: كان صلى الله عليه وآله وسلم إذا دعا دعا ثلاثاً وإذا سأل سأل ثلاثاً

 

وينبغى أن لا يستبطئ الإجابة لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: يستجاب لأحدكم ما لم يعجل فيقول قد دعوت فلم يستجب لى، فإذا دعوت فاسأل الله كثيراً فإنك تدعو كريماً

 

وقال صلى الله عليه وآله وسلم: إذا سأل أحدكم ربه مسألة وتعرف الإجابة فليقل الحمد لله الذى بنعمته تتم الصالحات، ومن أبطأ عنه من ذلك فليقل الحمد لله على كل حال

 


 

التاسع: أن يفتح الدعاء بذكر الله عز وجل فلا يبدأ بالسؤال

 

قال سلمة بن الأكوع: ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يستفتح الدعاء إلا استفتحه بقول "سبحان ربى العلى الأعلى الوهاب"

 

قال أبو سليمان الدارانى رحمه الله: من أراد أن يسأل الله حاجة فليبدأ بالصلاة على النبى صلى الله عليه وآله وسلم ثم يسأله حاجته ثم يختم بالصلاة على النبى صلى الله عليه وآله وسلم فإن الله عز وجل يقبل الصلاتين وهو أكرم من أن يدع ما بينهما

 

وروى فى الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: إذا سألتم الله عز وجل حاجة فابتدئوا بالصلاة علىّ فإن الله تعالى أكرم من أن يُسأل حاجتين فيقضى إحداهما ويرد الأخرى

 


 

العاشر: هو الأدب الباطن وهو الأصل فى الإجابة

 

التوبة وِرد المظالم والإقبال على الله عز وجل بكنه الهمة، فذلك هو السبب القريب فى الإجابة

 

فيروى عن كعب الأحبار أنه قال: أصاب الناس قحط شديد على عهد موسى صلى الله عليه وعلى نبينا وسلم فخرج موسى ببنى إسرائيل يستسقى بهم فلم يسقوا حتى خرج ثلاث مرات ولم يسقوا، فأوحى الله عز وجل إلى موسى عليه السلام: أنى لا أستجيب لك ولا لمن معك وفيكم نمام، فقال موسى: يا رب ومن هو حتى نخرجه من بيننا، فأوحى الله عز وجل إليه: يا موسى أنهاكم عن النميمة وأكون نماماً، فقال موسى لبنى إسرائيل: توبوا إلى ربكم بأجمعكم عن النميمة فتابوا فأرسل الله عليهم الغيث

 

وقال أبو الصديق الناجى: خرج سليمان عليه السلام يستسقى فمر بنملة ملقاة على ظهرها رافعة قوائمها إلى السماء وهى تقول: اللهم إنا خلق من خلقك ولا غنى بنا عن رزقك فلا تهلكنا بذنوب غيرنا، فقال سليمان عليه السلام: إرجعوا فقد سقيتم بدعوة غيركم

 

ويروى أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه استسقى بالعباس رضى الله عنه، فلما فرغ عمر من دعائه قال العباس: اللهم إنه لم ينزل بلاء من السماء إلا بذنب ولم يكشف إلا بتوبة وقد توجه بى القوم إليك لمكانى من نبيك صلى الله عليه وآله وسلم، وهذه أيدينا إليك بالذنوب ونواصينا بالتوبة وأنت الراعى ولا تهمل الضالة ولا تدع الكبير بدار مضيعة فقد ضرع الصغير ورق الكبير وارتفعت الأصوات بالشكوى وأنت تعلم السر وأخفى، اللهم فأغثهم بغياثك قبل أن يقنطوا فيهلكوا، فإنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون، قال: فما تم كلامه حتى ارتفعت السماء مثل الجبال